أحمد بن الحسين البيهقي
117
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
والمؤمنين وأذل بوقعة بدر رقاب المشركين والمنافقين فلم يبق بالمدينة منافق ولا يهودي إلا وهو خاضع عنقه لوقعة بدر وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق الله تعالى بين الشرك والإيمان وقالت اليهود تيقنا أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي نجد نعته في التوراة والله لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت وأقام أهل مكة على قتلاهم النوح في كل دار من مكة شهرا وجز النساء رؤوسهن يؤتى براحلة الرجل أو بفرسه فيوقف بين ظهري النساء فينحن حولها وخرجن في الأزقة فسترنها بالستور ثم خرجن إليها ينحن ولم يقتل من الأسرى صبرا غير عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو ابن عوف لما أبصره عقبة مقبلا إليه استغاث بقريش فقال يا معشر قريش علام أقتل من بين من ها هنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على عداوتك الله ورسوله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى قريش من المشركين فألقوا في قليب بدر ولعنهم وهو قائم يسميهم بأسمائهم غير أن أمية بن خلف كان رجلا مسمنا فانتفخ في يومه فلما أرادوا أن يلقوه في القليب تفقأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه وهو يلعنهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا قال موسى بن عقبة قال نافع قال عبد الله بن عمر قال أناس من أصحابه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتنادي ناسا موتى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنتم بأسمع لما قلت منهم قال ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع ونزل القرآن يعرفهم الله نعمته فيما كرهوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فقال ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين ) إلى هذه الآية وثلاث آيات معها